ابن حزم

127

رسائل ابن حزم الأندلسي

عشقاً . ومن هذا ( 1 ) دخل الغلط على من يزعم أنه يحب اثنين ويعشق شخصين متغايرين ، فإنما هذا من جهة الشهوة التي ذكرناها آنفاً ، وهي على المجاز تسمى محبة لا على التحقيق ، وأما نفس المحب فما في الميل به فضل يصرفه في أسباب دينه ودنياه فكيف بالاشتغال بحب ثان ! وفي ذلك أقول ( 2 ) : [ من الخفيف ] كذب المدعي هوى اثنين حتماً . . . مثل ما في الأصول أكذب ماني ( 3 ) ليس في القلب موضع لحبيبي . . . ( 4 ) ن ولا أحدث الأمور بثاني فكما العقل واحد ليس يدري . . . خالقاً غير واحد رحمان فكذا القلب واحد ليس يهوى . . . غير فرد مباعد أو مدان هو في شرعة المودة ذو شر . . . ك ( 5 ) بعيد من صحة الإيمان وكذا الدين واحد مستقيم . . . وكفور من عقدة ( 6 ) دينان وإني لأعرف فتى من أهل الجدة ( 7 ) والحسب والأدب كان يبتاع الجارية وهي سالمة الصدر من حبه ، وأكثر من ذلك كارهة له لقلة حلاوة شمائل كانت فيه ، وقطوب دائم كان لا يفارقه ولا سيما مع النساء ، فكان لا يلبث إلا يسيراً ريثما يصل إليها بالجماع ويعود ذلك الكره حباً مفرطاً وكلفاً زائداً واستهتاراً مكشوفاً ، ويتحول الضجر

--> ( 1 ) من قوله : ومن هذا حتى آخر الأبيات النونية ورد في روضة المحبين : 289 - 290 . ( 2 ) أورد ابن أبي حجلة هذه الأبيات ( ما عدا الأول ) في ديوان الصبابة : 41 ، وجعل الرابع منها آخراً وأوردها ابن القيم في روضة المحبين : 290 . ( 3 ) ماني مؤسس مذهب المانوية ، وهو قائم على الأثنينية إذ يقول إن مبدأ العالم كونان أحدهما نور والآخر ظلمة ، كل واحد منهما منفصل عن الآخر ( انظر تفصيلاً لمذهبه عند ابن النديم في الفهرست : 392 - 402 ) . ( 4 ) روضة المحبين وديوان الصبابة : اثنان . ( 5 ) في ص : شك ، والتصويب عن ديوان الصبابة . ( 6 ) في معظم الطبعات وفي ديوان الصبابة وروضة المحبين : عنده ؛ وما أثبته أدق . ( 7 ) في أكثر الطبعات ( ما عدا برشيه ) : الجد .